محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

31

الآداب الشرعية والمنح المرعية

قال ابن جزلة : وهو يقارب في الجلاء والتنقية ويلين الصدر ويزيل خشونته وهو ينفع المعدة سوى التي تتولد فيها المرة الصفراء فإنه يضرها لاستحالته إليها ، ودفع ضرره بماء الليمون أو النارنج أو الرمان المز ، وهو مفتح للسدد ويسهل مع دهن اللوز وينفع من القولنج وينفع الكلى والمثانة وينفع من البياض الرقيق الذي في العين ، وهو يعطش دون تعطيش العسل . وخاصة العتيق فإنه يولد دما عكرا ويهيج الصفراء ، ويصلحه الرمان المز ، وإذا طبخ السكر ونزعت رغوته سكن العطش والسعال . وأما قصب السكر فهو في طبع السكر وأشد تليينا منه ، وأجوده الحلو الغزير الماء . وهو حار رطب في الأولى ، وقيل : معتدل الحرارة وقيل : فيه قبض ، والمأخوذ كالصمغ من القصب يجلو العين . وقصب السكر يعين القيء وينفع الصدر والسعال ويولد دما معتدلا ويدر البول ويجلو رطوبة الصدر ، قال بعضهم : والمثانة وقصبة الرئة ، وينفع من خشونة الصدر والحلق إذا شوي . والقصب يزيد في الباه ويولد رياحا ونفخا ، وينبغي أن يغسل بماء حار بعد تقشيره ليزول نفخه . قال عفان بن مسلم الصفار : من مص قصب السكر بعد طعامه لم يزل يومه أجمع في سرور . وقال الحاكم في تاريخه سمعت أبا زكريا العنبري سمعت محمد بن عبد السّلام سمعت إسحاق بن إبراهيم يعني ابن راهويه يقول : دخلت على عبد اللّه بن طاهر فقال لي : يا أبا يعقوب سمعت أنك شربت البلازر فقلت : أعز اللّه الأمير واللّه ما شربته ولا هممت بشربه ولكن أخبرني المعتمر بن سليمان أنبأني أبو ساج عن خصيف عن عكرمة عن ابن عباس قال : خذ مثقالا من كندي ومثقالا من سكر فدقهما ثم إسحقهما ثم استفهما على الريق فإنه جيد للنسيان والبول ، فدعا الأمير بالدواة فكتبه . فصل ( ك ) في خواص الكباث وما ورد فيه قال الحاكم : سمعت أبا علي الحافظ سمعت ابن خزيمة يقول : واللّه لو أن إسحاق الحنظلي كان في التابعين لأقروا له بالتقدم لحفظه وعلمه وفهمه . في الصحيحين " 1 " عن جابر رضي اللّه عنه قال : كنا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نجني الكباث فقال : " عليكم بالأسود منه فإنه أطيبه " .

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 3406 ) ومسلم ( 2050 ) . قال الإمام النووي : الكباث : بفتح الكاف وبعدها مخففة موحدة ثم ألف ثم مثلثة قال أهل اللغة : هو النضيج من تمر الأراك . ومر الظهران -